مقالات

الجميلة لم تعد مستحيلة

بروفيسور إيهاب السر

 

 

أنا حقيقة في غاية الاستغراب في تناول موضوع اختيار الأولى على السودان جامعة أخرى غير جامعة الخرطوم لدراسة الطب. لا أعرف بجد هذه الأفكار التقليدية التي لا تزال تعشعش في عقول الكثيرين، ولا يرون إلا الكوب الفارغ في الأشياء. يبدو أن البون يزداد اتساعا بين الأجيال التقليدية السابقة وأجيال الشباب في عهد الذكاء الاصطناعي. لم تعد الجامعة هي التي تصنع هذه الأجيال، بل يصنعون أنفسهم لأنهم حقيقة يواكبون التغيرات من حولنا، فالمعادلات كلها تغيرت على أرض الواقع، وستشاهدون أن هؤلاء الشباب يتجهون لدراسات وجامعات جديدة ترضي طموحاتهم وتقدم العلوم الجيدة بجودة ودقة فائقة.

 

وهل اختيار طالب لجامعة أخرى يقدح في مكانة ووضع جامعة الخرطوم؟ لا أعتقد ذلك، فمكانها في القلوب ووضعها لن يهتز بوصفها جامعة الأجيال الذهبية. كما أنني حقيقة معجب بشجاعة الطالبة تقى وأسرتها في حرية الاختيار. الإسلام نفسه، هذا الدين العظيم، منح حرية الاختيار للإنسان: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا).

 

على بعض البشر التنازل عن هذه الأبراج العاجية والتراجع عن هذه العصبية الجوفاء، والنظر للواقع بعين فاحصة وتقبل الحقائق رغم مرارتها، وانتهاج سياسات تقوي من إعادة الألق للجامعات العريقة وتلافي آثار وأضرار الحرب التي وقعت عليها حتى تعود أكثر جاذبية وإشراقا. موضوع تقى ليس موضوعا غريبا، فمن قبل اختارت خالدة عباس رمزي، الدفعة السادسة جامعة الجزيرة، وكانت الأولى على السودان، دراسة العلوم الزراعية وفي جامعة الجزيرة، فما هو الغريب في هذا الأمر؟

 

الجامعات العريقة يا سادة لا تتأثر بأن أحد الطلاب، حتى لو كان أول السودان، يتجاوزها ويقدم لجامعة أخرى. حرية الاختيار مكفولة للجميع، وأنا سعيد أن هنالك من صار يقول لا لقرارات الأسرة المكبلة والمقيدة في دراسات تخصصات معينة. دعوا هذه الأجيال في شأنها، فقد أكل الدهر منكم وشرب. دعوهم ينطلقوا بحريات وأفكار جديدة وليختبروا علوما جديدة من ذكاء اصطناعي وأمن سيبراني وتخصصات جديدة، فخارطة العالم تتغير، ووداعا للتقليدية والأفكار البالية. أعدوا أبناءكم لزمان غير زمانكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى